الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

64

القرآن نهج و حضارة

العيادة القرآنية : عالج القرآن الجذور الأساسية للانحراف ، ليستطيع أن يبنى الأسس الكفيلة لسعادة الإنسان ، وعمارة الأرض ، ببناء الأساس الأول وهو الأيمان بخالق هذا الكون ، ثم دعوة القرآن إلى الأيمان بالنبي المرسل ، ومن بعث من قبله ، والإيمان بالقرآن نفسه وبما قبله من كتب جاءت للبشرية . وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة بقوله سبحانه وتعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ . « 1 » وفي مقابل ذلك فأن عدم التوجيه إلى هذه الفكرة والكفر بها ، يعنى هدم الأساس الأول والقاعدة الرصينة التي يقوم عليها بناء المجتمع ، وبالتالي ضلاله وانهياره . فيقول ربنا سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً . « 2 » الإيمان باللّه هو المبعث الأول لانطلاقة المسلم في الحياة ، فالقرآن الكريم أوجد في المسلمين الروح المعنوية العالية ، التي تتحلى بالأخلاق الرفيعة والنفسية الطيبة ، التي كانت وراء سعادتهم في الدنيا ، حينما كانوا ملتزمين بكتاب اللّه عز وجل كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 3 » أي عندما كنتم مطبقين لهذا الكتاب . ولكن حينما تخلى المسلمون عن كتاب اللّه ، فلم يكونوا كما كانوا سادة في العالم . فلو أردنا الحياة السعيدة في الدنيا ، والمجتمع السليم الخالي من

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 285 ( 2 ) سورة النساء آية 136 ( 3 ) سورة آل عمران آية 110